اسد حيدر

277

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

على هذه الزيادة بالوضع ، وصرح بذلك علي بن محمد الشوكاني وابن حجر وابن تيمية والخطيب البغدادي والسيوطي وغيرهم . والغريب أن هذه الحقيقة يقررها الكثير من العلماء وينصون على كذب هذه الزيادة ، ولكن هناك حثالة من المتعصبين الذين لا يروق لهم إلا إيقاع الفرقة بين صفوف المسلمين ، جعلوا هذه الأكذوبة وسيلة للوقيعة بشيعة أهل البيت ، وتقربوا إلى ولاة الجور بنشرها وإدخالها في قالب الاعتبار ، ولكنها محاولة فاشلة « فجولة الباطل ساعة ، وجولة الحق إلى قيام الساعة » . أحكام جائرة : والغرض أن ولاة الجور اتخذوا هذه الأمور كقانون يحكمون به على المعارضين لأحكامهم ، فكان من الخطر البالغ أن يجهر الإنسان بأي رأي حر ، أو يذهب إلى خلاف ما تراه السلطة الحاكمة ، ومن سوء حظ الرجل أن يكون له خصوم يسعون به عند السلطان ، فتنطبق بحقه هذه المادة فيكون نصيبه القتل أو السجن . لذلك نرى أن الكثير من غير الشيعة حكم عليهم بهذه المادة وليس لهم ذنب إلا التحرر من الجمود الفكري ، والصراحة بشيء يخالف غرض الدولة . فهذا المولى ظهير الدين الأردبيلي ، حكم عليه بالإعدام واتهم بالتشيع ، وذلك لأنه ذهب إلى عدم وجوب مدح الصحابة على المنبر وأنه ليس بفرض ، فقبض عليه وقدم للمحاكمة وحكم عليه القاضي بالإعدام ، ونفذ الحكم في حقه فقطعوا رأسه ، وعلقوه على باب زويلة بالقاهرة « 1 » . وامتنع أحد القضاة من المبايعة للخليفة المقتدر ، وقال : هو صبي لا تصح مبايعته ، فحكموا عليه بالقتل وذبح أمام الملأ بدمشق . وهذا سليمان بن عبد القوي المعروف بأبي العباس الحنبلي المتولد سنة 657 ه - والمتوفى سنة 716 ه - ، كان من علماء الحنابلة ، ومن المبرزين في عصره ، ودرس في أكثر مدارس الحنابلة في مصر ، فقد نسب إلى الرفض ، وقامت عليه الشهود في ذلك حتى تعجب هو من هذه النسبة واستغربها فقال :

--> ( 1 ) شذرات الذهب ج 7 ص 173 .